محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
55
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وقالوا : إِنَّ ذلك وَهْمٌ مِن عاصم ، لأن ابنَ عونٍ ، وداودَ بنَ أبي هِنْدٍ رويا هذا الحديثَ عن الشَّعبِيِّ ، عن أبي هُريرة وحدَه . وعلى الجملة ، فروايةُ التابعين لِحديثه ، واحتجاجُهم به مِنْ غيرِ نكيرٍ معلومٌ لأهلِ العلمِ بالأخبار بالضرورة ، والتَّابِعُونَ مِنْ خيرِ القرونِ بالنُّصوص النبوية ، والأخبارِ بصلاحِهم المتواترة الضرورية ، واللهُ يُوفِّقنا للصواب ، ويُزيل عنا الشَّكَّ والارتياب . وكذلك تجدُ المعتزلة حنفيةً وشافعيةً ، وأبو حنيفة والشافعي يحتجَّان
--> = أخيها ، أو الخالة على بنت أختها ، لا الصغرى على الكبرى ، ولا الكبرى على الصغرى " لفظ الدارمي والترمذي نحوه ، ولفظ أبي داود " لا تنكح المرأة على عمتها ، ولا على خالتها " وأخرجه مسلم ( 1408 ) ( 39 ) من وجه آخر عن داود بن أبي هند ، فقال : عن محمد بن سيرين " عن أبي هريرة ، فكأن لداود فيه شيخين ، وهو محفوظ لابن سيرين ، عن أبي هريرة من غير هذا الوجه . وأما رواية ابن عون - وهو عبد الله - فوصلها النسائي في " الكبرى " من طريق خالد بن الحارث عنه بلفظ " لا تزوج المرأة على عمتها ولا على خالتها " ووقع لنا في فوائد أبي محمد بن أبي شريح من وجه آخر عن ابن عون بلفظ " نهى أن تنكح المرأة على ابنة أخيها أو ابنة أختها " . والذي يظهر أن الطريقين محفوظان . وقد رواه حماد بن سلمة عن عاصم ، عن الشعبي ، عن جابر أو أبي هريرة ، لكن نقل البيهقي 7 / 166 عن الشافعي أن هذا الحديث لم يرو من وجه يثبته أهل الحديث إلا عن أبي هريرة ، وروي من وجوه لا يثبتها أهل العلم بالحديث ، قال البيهقي : هو كما قال ، قد جاء من حديث علي وابن مسعود وابن عمر ، وابن عباس ، وعبد الله بن عمرو ، وأنس ، وأبي سعيد ، وعائشة وليس فيها شيء على شرط الصحيح ، وإنما اتفقا على إثبات حديث أبي هريرة ، وأخرج البخاري رواية عاصم ، عن الشعبي ، عن جابر ، وبين الاختلاف علي الشعبي فيه ، قال : والحفاظ يرون رواية عاصم خطأ والصواب رواية ابن عون وداود بن أبي هند . قال الحافظ : وهذا الاختلاف لم يقدح عند البخاري ، لأن الشعبي أشهر بجابر منه بأبي هريرة ، والحديث محفوظ أيضاً من أوجه عن أبي هريرة ، فلكل من الطريقين ما يعضده ، وقول من نقل البيهقي عنهم تضعيف حديث جابر - معارض بتصحيح الترمذي وابن حبان وغيرهما له ، وكفي بتخريج البخاري له موصولاً قوة . وانظر " الجوهر النقي " 7 / 166 .